البغدادي
308
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقيل هو قطعه مطلقا . فالجزع بالفتح المصدر ، والجزع بالكسر منقطع الوادي ، وقيل هو الفزع . ومنه قوله تعالى « 1 » : « أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا » . والفزع أخصّ من الخوف ، وهو انقباض يعتري الإنسان ونفار من كل شيء مخيف ؛ وهو من جنس الجزع . و « المنفس » قال في « القاموس » : وشيء نفيس ومنفوس ومنفس بالضم يتنافس فيه ويرغب ، ونفس ككرم نفاسة ونفاسا بالكسر ونفسا بالتحريك ، و « النفيس » : المال الكثير ، ونفس به كفرح : ضنّ ، وعليه بخير : حسد ، وعليه الشيء نفاسة : لم يره له أهلا . انتهى . وفي « عمدة الحفاظ » : وأصل المنافسة مجاهدة النفس للتشبيه بالأفاضل في غير إدخال ضرر على غيره ، وشيء نفيس منفوس به أي : مضنون . و « الإهلاك » لشيء : إيقاع الهلاك به . والهلاك على أربعة أوجه : أحدها وهو المراد هنا افتقاد الشيء عنك وهو موجود عند غيرك ، ومنه : « هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » . والثاني : هلاك الشيء باستحالة وفساد ، كقوله تعالى « 2 » : « وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » . والثالث : الموت نحو : « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ » . والرابع : الشيء من العالم وعدمه رأسا ، وذلك هو المسمى فناء كقوله تعالى « 3 » : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » . وقد يطلق الهلاك على العذاب والخوف والفقر ونحوها ، لأنها أسبابه يقول : لا تجزعي من إنفاقي النفائس ما دمت حيا ؛ فإني أحصّل أمثالها وأخلفها عليك ، ولكن اجزعي إذا متّ فإنك لا تجدين خلفا مني . وهذا البيت آخر قصيدة للنمر بن تولب ، يصف نفسه فيها بالكرم ويعاتب زوجته على لومها فيه ، وكان أضافه قوم في الجاهلية فعقر لهم أربع قلائص واشترى لهم زقّ خمر ، فلامته على ذلك ، فقال هذه القصيدة وهي « 4 » : ( الكامل ) قالت لتعذلني من الليل اسمع * سفه تبيّتك الملامة فاهجعي
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 21 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 205 . ( 3 ) سورة القصص : 28 / 88 . ( 4 ) الأبيات في ديوان النمر بن تولب ص 356 - 360 ؛ والأبيات 1 - 4 ، 7 - 8 في الحماسة البصرية 2 / 33 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 472 ؛ والأبيات 3 - 9 في البخلاء ص 164 ؛ والأبيات 3 - 4 ، 6 ، 9 في سمط اللآلىء 468 ؛ والبيتان 4 ، 9 في اللسان ( خلل ) ؛ والأبيات 9 - 14 في تاريخ الطبري 1 / 774 .